السبت، 1 أكتوبر 2016

التواصل مع الآخر بنجاح

كثيراً ما نسمع عن عبارات من قبيل: غزو الآخر... التأثير في الآخرين.... الذكاء الاجتماعي.... وهى كلها مرادفات لإمكانية التواصل بفعالية ونجاح مع الآخرين من أجل إقامة جسور الحوار والتفاهم معهم أو إقناعهم بفكرة جديدة، أو حتى تقديم أنفسنا لهم لو كنا نقابلهم للمرة الأولى.

ومن أجل هذا فهذا المقال يوضح أهم النقاط التي تساعد من اجل أن تتواصل بنجاح وتأثير مع الآخرين أو أن تغزوهم... ولكن بحب وذكاء.

ما هو الاتصال?

الاتصال هو التواصل مع الآخر أو بلغة أخرى هو البحث عن أرضية مشتركة بين طرفين أو شخصين، وإيجاد هذه الأرضية المشتركة هو هدف أي اتصال فعال وناجح يسير في الاتجاهين معاً من مرسل الرسالة أو المتحدث إلى مستقبل الرسالة والعكس بأسلوب متفاعل ومتبادل وهو ما يعنى الأخذ والعطاء في نفس الوقت، وعدم الحديث طوال الوقت، والاعتقاد أن هذا اتصال ناجح وفعال مع الآخرين، في حين أن هذا غير صحيح لأنه اتصال من اتجاه واحد يفتقد التفاعل والمشاركة من الطرف الآخر.

وكي يتحقق هدف الاتصال الفعال والناجح وهو الإقناع وإيجاد أرضية مشتركة بين من تتواصل معه فهناك أربعة مراحل يمر بها الاتصال هي:
  - الانتباه -  التحضير - الفهم - استيعاب الرسالة   - الرد - تأكيد الفهم   - التصرف- مرحلة التحدث أو رد الفعل .
وسوف يأتي تفصيل المراحل الأربع في السطور القادمة.

3 عناصر أساسية
وقبل تفصيل هذه الخطوات السابق الإشارة إليها يجب أن تعلم- عزيزي القارئ- أنك بحاجة إلى بعض العناصر الأساسية التي تمكنك من القيام بالاتصال الفعال والمؤثر من أجل الإقناع وهذه العناصر هي المعرفة النظرية ونعنى بها المعلومات والمعارف التي تساعدك على إتمام الاتصال الشخصي بنجاح وتأثير إيجابي كما تريد كأن تكون ملماً مثلاً بمراحل الاتصال الأربعة السابقة والتي سيلي تفصيلها فيما بعد، والعنصر الثاني الواجب توافره هو الخبرة العملية من خلال الممارسة الفعلية للاتصال ومراحله وطريقته الناجحة كما عرفت من خلال المعلومات النظرية، والعنصر الثالث هو الاستعداد المسبق بمعنى أن يكون لديك الرغبة المسبقة من أجل القيام باتصال فعال وناجح وأن يكون لديك الرغبة والإصرار على تعلم كيفية القيام بالخطوات المؤهلة لهذا بنجاح.

وعندما تتوافر لك هذه العناصر الثلاث يمكنك وقتها أن تتحول في كل علاقاتك الاجتماعية لشخص مؤثر في الآخرين ولديك قدرة كبيرة على ما يسمىغزو الآخر أو اقتحام الآخر لأن الاتصال الفعال والممتاز أصبح عادة لديك مما يسهل عليك الوصول للآخر بسلاسة.

أساطير خاطئة

قبل أن تبدأ الاتصال بالآخرين عليك أن تنتبه لوجود بعض المقولات الخاطئة الشائعة التي تقال حول علاقاتنا بالآخرين والاتصال الشخصي المباشر بهم، فما هي إلا أوهام في عقولنا وعلينا التخلص منها هي:

* كلنا نعام كيف نتحدث وكيف نتكلم فطريا ً: فهذا غير صحيح فالحديث الناضج المؤثر في الآخرين له قواعد وأساسيات لابد من معرفتها وممارستها والتدرب عليها من أجل التواصل الناجح والمؤثر.

* الاستماع هو ببساطة عبارة عن الجلوس في صمت وإنصات: لان الاستماع يعنى أن تنتبه بكل حواسك وليس بأذنيك فقط وان تلحظ ما يقوله الشخص بغير لسانه فهناك اتصال غير منطوق يقوم به الشخص من خلال طريقة الوقوف أو تعبيرات الوجه وكلها أنواع من الاتصال.

* الأصم لا يسمع: وهذا خطأ كبير نقع فيه، فالشخص الأصم يكون لديه قدرة كبيرة على الاستماع من خلال حواسه الأخرى التي يقويها الله لديه من اجل أن يعوضه عن الاستماع بالأذن.

* التحدث أهم من الاستماع: فكلنا أثناء أي حوار مع الآخرين غالباً ما نسعى إلى الحديث باستمرار متخيلين أن أهم شيء في الاتصال هو التحدث في حين أن هذا غير صحيح، فالإنصات الصحيح الواعي أهم من التحدث.

المرحلة الأولى: الانتباه

وهى شديدة الارتباط بالاستماع للآخر والانتباه لكل ما يقول بشكل مباشر ومن خلال لغة الحركة والجسد بشكل غير مباشر، ولهذا يجب الالتفات إلى العوائق المبدئية التي تتسبب في تشتيت الانتباه:

  - نحن أساساً لا نريد الاستماع: وهذا خطأ لأن أي شخص يسعى لمحادثة من يستمع له، فحين أترك لمن أمامي فرصة الحديث فهذا يعنى خطوة أولى ممتازة من أجل التأثير فيه.

  - التشويش الداخلي أو المداخلات الداخلية: بمعنى أن تفكر في مشكلاتك الشخصية وظروف حياتك أثناء الحديث مع الآخرين، وكي تنجح في تحقيق الانتباه الكامل في كل شئون حياتك ضع القاعدة التالية أمامك: أنت، وأنا، هنا والآن، أي لا تفكر سوى فيمن أمامك الآن وفى هذا المكان فقط كي لا يحدث أي تشويش على الحديث أو الرسالة التي تسير بينكما.

  - التشويش الخارجي أو المداخلات الخارجية: مثل ضوضاء مزعجة أو إضاءة غير مناسبة أو جو غير ملائم مما يؤثر سليباً على الاستماع أولا ًثم الفهم ثانياً، فحاول ترتيب ظروف اتصال مواتية تساعد على إتمام العملية الاتصالية بنجاح.

  - عدم وجود هدف من الاتصال من البداية : كأن تبدأ الحوار مع شخص وأنت لم تحدد الهدف من الحوار مما يثير حيرة لدى من تحادثه ويظل يسأل نفسه عن سبب الحديث من البداية، فلا تبدأ أي حديث بدون هدف واضح كي لا تكون مملاً في حديثك أو تدعو لحيرة من تحادثه.

ما بين السطور

وهناك أمور لابد من الانتباه إليها أثناء الاستماع أو الانتباه للآخر وهى لغة الجسد فهي تعبر عنا وتوصل للآخرين معاني كثيرة عنا دون قصد وكلما سيطرت على حركات الجسد وتعبيراته أمكنك القيام باتصال فعال ف93% مما نقوله يصل الآخرين من خلال أسلوب الحديث وليس المضمون الذي يحتل 7% من تأثيرك على الآخرين، لذا اهتم كثيراً بالطريقة التي تقول بها الكلام وشكلك وتعبيرات وجهك أثناء الحديث، كأن تبدو مرفوع الرأس، مفرود الظهر، واثق من نفسك من خلال مشيتك، وطريقة وقوفك، واجعل حركة جسدك واتجاهه مواجهة لمن تحادثه لتعطى المعنى بالتفاعل والاهتمام لمن تحادثه، كما يجب عليك أن تتخلى عن حركات الملامسة الذاتية للجسم مثل عقد الذراعين أن ملامسة الوجه، كما عليك أيضاً أن تستخدم عينيك جيداً من أجل التركيز مع من تحادثه مع عدم التركيز طوال الوقت في عين محادثك ولكن اترك20% من الوقت تنظر فيها على الجانبين، كما أن حركات الإيماء بالرأس لها تأثير مهم جداً لإعطاء من يحادثك الإحساس انك منتبه له تماماً وتحثه وتشجعه على مواصلة حديثه مما يجعل الحديث يسير بفعالية وايجابية.

المرحلة الثانية: الفهم
وهى تحتاج منك إلى تركيز شديد، وأول ما يعوق هذه المرحلة هو أن تكون انطباعات أو معارف مسبقة عما سيقوله الشخص الذي تحادثه، فلا تضع أي خلفيات مسبقة كي لا تشوش على ما تستقبله وقت الاتصال وأعط صفحة بيضاء تماماً لتفهم بتروٍ ما يريد الشخص أن يقوله ولا تطلق أحكاماً مسبقة، ولا تفهم ما تريد أنت فهمه، فهذا لا يفيدك بل يقلب الصورة التي تريد أن تفهمها من الآخر، وهنا نشير لأهمية أن تستمع لما لا تقوله الكلمات، بمعنى أن تنصت للأسلوب الذي يقول به الشخص كلامه فنعود بك لأهمية لغة الحركات فهي تدل على شعور الشخص أثناء حديثه، مما يساعدك على قراءة ما بين السطور وحقيقة إحساس الشخص وما يخفيه وكلها أشياء تساعدك علىقراءة الآخرين بمهارة، كما تساعدك على تكوين فكرة جيدة عمن تحادثه بدلاً من مجرد الاستماع للحقائق الصماء المجردة التي يقولها في حواره معك.

وأثناء قيامك بفهم ما يقوله الشخص لك لا تفكر أبداً في رد عليه فأنت فقط تستمع في هذه اللحظة فقد تجهز رداً في حين قد يؤدى بك الحديث إلى مسار آخر تماماً لم تحضر أنت له بسبب تعجلك في تجهيز رد أثناء مرحلة فهمك للحديث بل عليك أن تترو لأن الرد والتفاعل سيأتي دوره في اللحظة المناسبة بعد استيعابك الكامل لكلام محادثك.

المرحلة الثالثة: الرد
واجعل شعار هذه المرحلة اسمح بفترة من الصمت وفى هذه الثواني القليلة تقوم بعملية استرجاع لأهم ما قيل لك وتراجع أهم الملاحظات التي لقطها عقلك، وخلال هذه الثواني تعطى نفسك ومحدثك فترة راحة وجيزة جداً لمدة ثواني معدودة، ويمكنك القيام في هذه المرحلة قبل الرد مباشرة بعملية التأكيد النهائي على الفهم بمعنى أن تؤكد على محدثك أهم ما قاله كأن تقول:افهم من كلامك أن كذا وكذا.. ... يمكننا القول كذا وكذا......وعبارات على نفس هذا النهج، وهذا يعتبر ممهداً للحديث ورد الفعل من جانبك ولها أهمية كبيرة من حيث إفهام محادثك أنك كنت مستمعاً جيداً لكل ما قاله وبانتباه شديد كما أنها تساعدك على إعادة فهم ما قد التبس عليك فهمه أثناء الحديث.

ولكن عليك في هذه المرحلة أن تتفادى التشكيك بكل أشكاله فلا تنقل إحساسك بأنك تشك في كلام محادثك أبداً، ولا تستخدم كلمات توحي بعدم مصداقية ما قاله الآخر، لان هذا يضر بمصلحة التفاعل والتواصل بينكما ويشعر الآخر بالضيق وقد يعوق استقباله أي رسالة أو أي حوار موجه منك له.

المرحلة الرابعة: التصرف رد الفعل أو التحدث
وهى مرحلة التفاعل مع كل ما قيل لك وما سمعته وهناك صفات مميزة للمتحدث الرائع المؤثر في الآخرين نوضحها كالتالي:
  - الإشعاع بالحماس والطاقة: بأن تكون على درجة عالية من الحماس والصدق أثناء حديثك وكأنك تستمتع بكل كلمة تقولها وهذا كأنك تقول أن الحياة مهتمة بك وانك تبادلها نفس الاهتمام، وأن تتحدث بصدق واهتمام.

الذكاء العاطفي

- الذكاء الاجتماعي ويسمى أحياناً الذكاء العاطفي ويقصد به قدرة الفرد على فهم وإدراك وملاحظة مشاعر الآخرين وحالاتهم المزاجية، واحتياجاتهم، وتنعكس هذه القدرة في مهارات تعامل الفرد مع الآخرين وتحفيزهم، بمعنى أن تمتلك القدرة على معرفة احتياجات الآخرين العاطفية والنفسية والاجتماعية، وكي تمتلك هذه الصفة المهمة للمتحدث الرائع المؤثر ننصحك ب

اتباع الآتي:

- أن تبدى تعاطفًا واهتمامًا بالآخرين.
- ابد جذابًا وكأنك مشهورًا ولك شعبية.
- عبر عن مشاعرك وأفكارك واحتياجاتك.
- انتبه لتغير الحالات المزاجية للآخرين.
- شجع الآخرين وحفزهم ليقوموا بأفضل ما لديهم.
وعليك أن تهتم بدرجة كبيرة بصوتك أثناء الحديث وركز على خصائص الصوت التالية: السرعة والعلو والنبرة والجودة.

المفتاح السحري

وبخصوص مضمون حديثك فهناك مفتاح سحري لشد انتباه الآخرين وإقناعهم بوجهة نظرك ويمكنك أن تتبع التالي:

* تحدث عن الأهداف المشتركة: فمع تلخيصك للحوار الذي قاله محدثك يفضل أن تبدأ حديثك بتحديد الهدف المشترك بينكما أو نقطة الاتفاق الأساسية فى الحديث فحين تختلف بعدها معه في وجهة النظر أو تريد طرح وجهة نظرك أو إقناعه بشيء جديد يكون مستعداً في هذه الحالة لأنه يعرف أنكما متفقان على بعض النقاط التي بدأت بها حديثك معه.

* استخدم صيغة الجمع وهذا له أهمية كبيرة لإعطاء مدلول المشاركة بينك وبينه علاوة على أنها محاولة بارعة كي تكسبه في صفك من البداية كأن تقول: لقد وصلنا من الحديث إلى كذا.. نحن نريد أن نحقق كذا...

* الاستماع والنقد الذاتي: كأن تعتبر نفسك ممثلاً في مسرح ضخم وتريد أن يكون أداؤك أقرب إلى الكمال، وبالتالي ستسمع نفسك وتأثيرك على من أمامك كل ثانية وتطور من أسلوبك أو تعدله في التو واللحظة.

وبصفة عامة التأثير في الآخرين والاتصال الفعال معهم هو قدرة قابلة للتعلم وقابلة للنمو والتطور فحاول دائماً أن تتعلم شيئاً جديدً مؤثراُ وفعالاً من أجل غزو الآخر.... واجعل دائماً رفيقتك الدائمة الابتسامة الودود لكل من تقابل وتحدث لان لها مفعول السحر في التأثير على قلوب وعقول كل ما تحادثه

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

اعلان تجاري...مطعم حمام عبده كرم الضيافة وروعة الطعم

من منا من لم تعلوا الإبتسامة محياه وهو يقضي إجازة اختارها لنفسه أو لعائلته في أرض الكنانة مصر.
من منا من لم يشتاق لعودة أخرى وهو الذي وصل الى وطنه قبل أيام قلائل...
ان كان هذا الشعور خالط شعورك ووجدت حنين لأهلها وطرقاتها ونكهتها ولذة طعم أكلها المتميز
فدعني ادلك على الأقل لقطعة صغيرة من أرضها موجودة وسط صحراء نجد حيث توجد العاصمة السعودية التي أذهلت العالم بتطورها وانفتاحها على العالم من اقصاه الى اقصاه
مطعم "حمام عبدة" حل بسيط تقضيه مع عائلتك وكأنما وجدت هناك وسيخالط شعورك الغبطة بأنك بين أهلها الكرام حيث يتوافر لك مجموعة شهية من الأطباق المصرية المعدة لك بعناية مع وافر الحب
اعلانات الرياض ذهبت الى هناك وكان الرضى مرسوم على وجوه فريقها الذي تم استقبالة بكرم أصيل
شكرا ادارة مطعم حمام عبده وشكرا لجميع العاملين .
وكل عام وانتم بخير.

الخميس، 29 سبتمبر 2016

هل نحن نعترف بعلم الاقتصاد


في معظم أنحاء العالم يتميز أي اقتصادي مرموق إما بالأبحاث التي أجراها أو بالمناصب المهمة التي تبوأها في المنظمات الدولية والشركات الكبرى. الأبحاث والمناصب هي ما تعطيه الخبرة من خلال الاطلاع على حالات اقتصادية مختلفة ودراستها وتطبيق النظريات عليها للخروج بنتائج وأفكار جديدة. مجرد دراسته الأكاديمية لعلم الاقتصاد من أي جامعة كانت لا تميزه عن غيره من الاقتصاديين لأن الدراسة في النهاية هي لنفس النظريات. في الدراسات العليا يبدأ التمييز من خلال الأبحاث اذا استمر ولم يتوقف بعد نيل الشهادة.
هناك ندرة في الاقتصاديين المرموقين في العالم العربي تكاد تقترب من العدم. حتى من تميز من الاقتصاديين العرب تجده ما زال في المنظمات الدولية أو في شركات أجنبية. لا نجد في منطقتنا اعتمادا كبيرا على الاقتصاديين في وضع السياسات والخطط لسببين. أولا لأننا لا نعطي أهمية لدور الاقتصادي وثانيا لأنه لا يوجد لدينا الوسائل المطلوبة لصنع اقتصاديين مهمين ولا أقصد هنا التعليم الجامعي بل مراكز الأبحاث والدراسات والأدوات اللازمة لذلك.
الفكرة لدى الغالبية لدينا أن الاقتصادي درس في الخارج وحصل على الدكتوراة وعاد ليصبح مدرسا في الجامعة واذا بادر أكثر من ذلك فهو يكتب مقالات يعبر فيها عن رأيه. مع كل الاحترام والتقدير لمن يقومون بذلك إلا أن دورهم في الاقتصاد هو دور هامشي لا يقدم أو يؤخر كثيرا.
تنبع قيمة الاقتصادي الذي يلعب دورا في التغيير من قدرته على فهم الأبعاد الاجتماعية والسلوكية والمالية والكثير غيرها. وليتمكن من فهم ذلك يتوجب عليه أن يكون قد قرأ في شتى المجالات وراقب تطبيق نظريات مختلفة على أرض الواقع وحلل واستنتج وخرج باراء مختلفة أخضعها للفحص والتدقيق مرة بعد مرة. في مرات كثيرة يخرج الاقتصادي من خلال ذلك العمل بأفكار جديدة يعرضها في أبحاثه أو يتقدم بها إلى الجوائز المعروفة كي تنشر على مستوى أوسع وأيضا كي تتعرض للنقد والنقاش من قبل اقتصاديين اخرين.
من الأخطاء الأخرى الشائعة لدينا أننا نطلق وصف اقتصادي على أي شخص تقريبا في مجال الأعمال سواء كان رجل أعمال أو مصرفي ومؤخرا أي رائد أعمال. حتى من يطلق عليهم وصف “كاتب اقتصادي” فإن عدد محدود منهم من يكتب فعلا في الأمور الاقتصادية.
في الوقت الحالي وفي ظل ما نطمح إليه في العالم العربي من تقدم ونمو مستقبلي فإننا مازلنا متأخرين في إيجاد عدد كاف من الاقتصاديين أصحاب الخبرة الذين يجب أن يساهموا في وضع الخطط المستقبلية. عدم وجودهم حاليا يدفع بمن يحتاج للاقتصاديين للاستعانة بالخبرات الاقتصادية الخارجية التي وإن كانت على مستوى متقدم إلا أنها ينقصها الفهم التطبيقي للجزء الاجتماعي والسلوكي في منطقتنا وهذا كما قلنا يأتي من خلال الأبحاث المعمقة وليس فقط من خلال القراءة أو الحصول على شهادة معينة. وأجد العذر لمن يستعين بالخبرات الأجنبية في هذا المجال لعدم توفر الخبرات في منطقتنا للأسباب التي تقدم ذكرها.
في رأيي أن من أهم الاستثمارات التي ما زلنا مقصرين فيها هي صنع جيل من الاقتصاديين الأكفاء الذين ستكون الحاجة لأدمغتهم ماسة جدا في المستقبل. يمكننا الاستعانة بالخبرات الأجنبية لتغطية أي نقص موجود حاليا، لكننا يجب أن نعتمد على أنفسنا مستقبلا في بناء سياساتنا الاقتصادية لأن الاقتصاد ليس مجرد أرقام ونظريات. الحكومات عليها أن تنشيء مراكز الأبحاث وتوفر أدواتها لكن المبادرة الأهم هي ممن يدرسون الاقتصاد عبر السير الى النهاية والعمل بجد بالطريقة الصحيحة في أماكن مختلفة من العالم وعدم الاكتفاء بلقب الدكتور وكتابة المقالات.
رئيس تنفيذي لشركة استثمارية – دبي
ahmad_khatib@

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

دراسة بريطانية جديدة تثبت بأن تناول الإفطار مضر بالصحة


دراسة جديدة تثبت أن تناول الإفطار مضر!

على الرغم من أننا كثيراً ما نسمع أن وجبة الإفطار ضرورية لأجسادنا، وأنها وجبة أساسية ولا غنى عنها، وأن الذين يخرجون من بيوتهم دون تناول إفطارهم، يأكلون وجبات أكثر خلال اليوم، مما يؤدي لتعرضهم لزيادة في أوزانهم.

إلا أن الحقيقة أن كل ما نسمعه بخصوص هذا الشأن قد يعتبر مجرد أوهام، وأنه لا بأس من عدم تناول الإفطار.

حيث أكدت دراسة بريطانية جديدة، أجراها تيم سبكتور، أستاذ علم الأوبئة الوراثية في كلية كينغز في لندن، أن عدم تناول وجبة الإفطار أفضل من تناولها، وذلك بعد متابعة عيّنة من الأشخاص لا يتناولون إفطارهم. وثبت بعد الدراسة أنهم كانوا يأكلون أقل خلال اليوم، وأنهم فقدوا الكثير من وزنهم، مقارنة بهؤلاء الذين يحرصون على تناول وجبة الإفطار.

القهوة كافية
ا
وأكدت الدراسة أن 30 بالمائة من الأوروبيين والأميركيين يحرصون على تناول إفطارهم، عكس بلدان جنوب أوروبا الذين يخرجون من بيوتهم دون تناول إفطارهم، ويكتفون بتناول قهوة سريعة “إسبرسو” من سوبر ماركت محطات ضخ البنزين، ورغم ذلك فقد كانوا أفضل صحيّا من هؤلاء الذين يتناولون إفطارهم.

وجبة واحدة

وأكدت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون إفطارهم بانتظام، هم في المتوسط أكثر عرضة للسمنة، نتيجة إفراطهم في تناول الطعام خلال اليوم، مما يؤدي إلى حصولهم على أعلى مستويات السكر في الدم.

ووصفت الدراسة أقرانها من الدراسات السابقة، التي تؤكد أهمية تناول وجبة الإفطار، بـ”الرديئة والخاطئة”، مؤكدة أنها صدرت نتيجة ضغوط من بعض شركات الأغذية، وخصوصا التي تنتج حبوبا وأغذية خاصة للإفطار.

وبرّرت الدراسة نتائجها بالقول إن أسلافنا في العصور السابقة، كانوا يكتفون بتناول وجبة واحدة رئيسية في اليوم، وأن إنجلترا حتى القرن السادس عشر لم تكن قد عرفت نظام الوجبتين، بما يعني بالطبع أن تناول ثلاث وجبات في اليوم اختراع حديث وغير صحي.

الصوم المتقطع

ونصحت الدراسة بعدم تناول وجبة الإفطار من أجل مزيد من الصحة. صحيح أنها يمكن أن تشعرنا ببعض الجوع، ولكن الصحيح أيضا أنها ستؤدي إلى تقليل الدهون في الجسم، إضافة إلى أنه لا يوجد دليل علمي واحد على أن عدم تناول الإفطار يسبب أي ضرر للجسم، بل بالعكس، قد يكون مفيدا، على طريقة “الصوم المتقطع”، الذي يؤدي إلى نظافة الأمعاء، وتحسين دفاعات المناعة، والحد من مخاطر السمنة، ومرض السكري، والكوليسترول، ويمكن أن يكون ذلك مفتاحا لنظام غذائي وصحي ناجح

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

تعلم كيفية تسويق فكرتك في لعبة العقول

تسويق الفكرة أكثر صعوبة من تسويق مُنتج ملموس؛ وذلك لأن البشر يختلفون في دوافعهم لتبني الأفكار، فنجد منهم صنفا عاطفيا

يحتاج إلى خطاب رقيق مملوء بالعاطفة الجياشة كي يقتنع ويتأثر، البعض الآخر يحتاج إلى خطاب عقلاني مُقنع، صنف ثالث يميل إلى الاقتناع بما يقتنع به الجمهور أو ما يُعرف بثقافة القطيع، صنف رابع يميل إلى الاقتناع فقط بالشيء الذي يحقق له مصلحة ما وتحتاج كي تقنعه إلى أن تضرب على وتر المنفعة المتحققة العام منها أو الخاص.

إن فنّ التأثير والإقناع قديم قِدم الأزل، كان يُطلق عليه سابقا "علم البيان" أو "الفصاحة"، وهو الطريقة التي يمكننا من خلالها التأثير على أفكار الآخرين ودوافعهم، وسلوكهم، ولقد صار هذا الأمر اليوم علماً، فمع تعقّد الحياة، وكثرة الرسائل التي يراها ويواجهها الإنسان يوميا، أصبح أمر إقناع الآخرين برسالة دون أخرى أمراً صعبا، ويحتاج إلى أشخاص محترفين.

وفي الحقيقة فإن صاحب الرسالة يجب أن يتعلم الأسس والخطوات العلمية لتوصيل فكرته واضحة وجلية إلى الآخر، بحاجة إلى أن يتعلم الأساليب التي تُسهل من اختراق عقل ووجدان الآخر، وإصابته في المكان الصحيح، يجب على صاحب الرسالة كذلك أن يكون أكثر قدرة على ضبط نفسه، وتطويعها على طول النفَس، والصبر الجميل، والهدوء المتزن وهو يحاول إقناع الآخر بفكرته.

والبشر  تجاه فكرتك ثلاثة أصناف رئيسية: 

صنف مؤيد، وآخر معارض، وصنف أخير غير مهتم، وذكاؤك يتأتى بمعرفة محاورك وإلى أي صنف ينتمي، فإذا ما كان من الصنف الأول ظهر ذلك سريعا، وكفاك مؤنة الحديث والإقناع، أما إذا كان من الصنف الثاني، فيكون الحل الأمثل أن تحاول تحييده ما استطعت لذلك سبيلا؛ أي أن تجعله ينتقل من كونه عليك إلى كونه لا معك ولا عليك، من كونه ينقدك إلى كونه يتوقف عن نقدك.
أما هدفك مع الصنف الثالث (المحايد) فيكون بإقناعه إلى أن يصبح مؤيدا، ومتحمسا، ومؤمنا بالفكرة.

نخطئ كثيرا عندما نُحدّث أنفسنا، ونملأ مؤتمراتنا ولقاءاتنا بأتباعنا ومن يؤيدنا، فنفرح بهزّ الرأس، وإيماءة الموافقة، ولا ندرك أننا كمن يضيء مصباحا والشمس ساطعة؛ وذلك لأن الفكرة أصلا واضحة وجلية في عقول هؤلاء.

نخطئ كذلك عندما نتعامل مع المعارض للفكرة وهدفنا الأول والأخير والوحيد إقناعه بها رغم صعوبة ذلك، فنُصعّب على أنفسنا الأمر، ولا نصل إلى أي فائدة تُذكر.

والذكاء أن أحدد هدفا واقعيا أصل إليه في حواري مع الشخص الذي أودّ إقناعه بالفكرة.

ثم نبدأ بعد ذلك في بعض الخطوات العملية كي نقنعهم بقوة فكرتنا وأصالتها، هذه الخطوات تتلخص فيما يلي:

1.    إخلاص النية: هذه أول وأهم وأخطر الاستراتيجيات؛ وذلك لأننا مع الأسف وعندما نتحاور مع الآخر ننحى بحوارنا إلى شخصنة القضية المثارة، ويصبح أمر إقناعه أو عدم إقناعه مسألة شخصية، وهذا أخطر عائق يواجهنا.. إخلاص النية  يدفعك إلى أن تتحمل ما قد لا تتحمله لو كنت تتحدث عن قضية شخصية تمسّك، ستستشعر وأنت تبلع الكلمات أو الشبهات التي يواجهك بها محاورك بنوع من الرضا الروحي؛ نظراً لكونك تصمد وتصبر من أجل قضيتك، ومرضاة لها.
ستبتسم في الوقت الذي تودّ فيه أن تحطم أنفه، تتحدث بهدوء وروية وقد كان باستطاعتك أن تشد أحبالك الصوتية إلى منتهاها، وتزعجه بصوتك العالي، وحديثك المنفعل، إخلاص النية محوار مهم جدا كي تكون أكثر اتزانا، وهدوءا، وقوة.

2.    افهم وجهة نظر الآخر: المحاور الجيد مستمع جيد، وإقناعك للآخر يحتاج منك أولاً أن تتفهمه، وتتفهم الدوافع والأسس والحجج التي يؤمن بها، وكذلك الشبهات والحجج التي تجعله يتخذ من قضيتك موقفا مخالفا.
اتركه يتحدث، ولا تصادر حقه في إبداء وجهة نظره أو قناعته الشخصية، مهما بدا لك سخفها  وهشاشة بنائها العقلي والمنطقي؛ لأنه مع ضعفها أمام منطقك قد تكون صلبة وصلدة في عقل الآخر، والذي -كما قلت سابقا- قد يتعصّب لها من باب العاطفة أو المنفعة.
فهمك لوجهة نظره حتى وإن لم تتقبلها، ينقلك إلى النقطة الثالثة بذكاء.

3.    الوقوف على مناطق الالتقاء: عندما تستمع إليه، ستحدد بدقة شيئين، أولا مناطق الاختلاف والتصادم، وثانيا مناطق الالتقاء ونقاط الاتفاق، والتي يمكنك أن تتخذ منها متكأ للانطلاق إلى إقناعه بما تريد، أو إذابة جبل الجليد بينكما.. إن قدرتك على صياغة خطابك صياغة إيجابية وتنطلق بمحاورك إلى الأمام يخفف كثيرا من حدة الصدام والشقاق، إننا كثيرا ما نُهمل أن بيننا وبين مخالفينا مناطق الْتقاء وموافقة، ونظن أن اختلاف أيديولوجياتنا وقناعاتنا يستتبع اختلافا في كل التفاصيل والرؤى، وهذا ليس بصحيح، بل يمكنك بشيء من التدبير والتأمل أن تقف على نقاط الْتقاء، تقف عليها وتأخذ بيده؛ كي يستمع إلى ما تودّ إسماعه إياه.

4.    سلّم له بنقاط القوة لديه: لا يدفعك الخلاف إلى أن تخالف العقل والمنطق والصواب، إذا ما كان لمحاورك وجهة نظر، أو حُجّة، أو نقاط قوة فالأفضل أن تكون مُنصفا وتُسلم له بصحة ما يقول، ووجاهة رؤيته أو تحليله، يساعد هذا كثيرا على إظهارك بمظهر المُنصف العدل، وكذلك يضعه في موقف حرج إذا لم يُسلم هو الآخر بصحة موقفك .

5.    قُلْ ما يناسب محاورك: ربما تكون لديك حجج كثيرة مُقنعة، أنت لست بحاجة إلى قولها كلها، يمكنك إن أسهبت في ذكر جميع الحجج أن تُغرق من أمامك -سواء كان شخصا أو مجموعة- في بحر من الشواهد والحقائق التي قد تضرّ إذا كثرت عن الحاجة، اذكر له فقط الشواهد أو الحجج التي تناسب عقل محاورك، وتناسب كذلك الموقف الذي أنت فيه.

6.    تأكّد من مصادرك: لا تأخذك الحماسة لنقل معلومة، أو قول، أو ذكر إحصائية أو خبر أنت لست متأكدا منه، ستكون ضربة قاصمة إذا ثبت عدم دقة استدلالك، لذلك كن دقيقا جدا في مصادرك، ويا حبذا إذا ذكرت مصدر معلوماتك.

7.    وختامها ليكن مسكا: وأنت تختم حديثك حاول أن تلخّص وجهة نظرك، مؤكدا على ما اكتشفته من تقارب في الرؤى والأفكار، لا تدع محاورك حائرا في مغزى كلماتك، ومضمون الرسالة التي تودّ إيصالها إليه،

هذه سبعة قواعد رئيسية تلعب دورا كبيرا في إقناع محاورك، لكنك قبل كل هذا بحاجة إلى أن تقرأ محاورك أو جمهورك جيدا، لتعرف هل هو عاطفي أم عقلاني، متعصب أم منصف، ضدك أم محايد؟؟

خبراء التسويق يلجئون في كثير من الأحيان إلى "أسلوب الخسارة" في التعامل مع عملائهم العاطفيين، يقصدون بذلك إشعار العميل بأن رفضه شراء سلعة ما يسوقونها قد يوقعهم لخسارة مزية ما يتمتعون بها، معتمدين على قاعدة نفسية تقول "لا أحد منا يحب أن يخسر أو يفقد شيئا"، ربما أتردد عندما يتعلق الأمر بربح، لكنني سأكون حريصاً عندما تخبرني بخسارة شيء ما، وبإحصائية قاموا بها استطاعوا أن ينتبهوا إلى أن الجمهور الذي ينتبه ويتجاوب مع إعلان يبدا بـ"لا تخسر فرصة العمر" أكثر من الذي يتفاعل مع إعلان يبدأ بـ"اغتنم فرصة العمر"!

أن التسويق الناجح لفكرة يحتاج إلى مهارة وذكاء وحِرفة، والنصر في لعبة العقول يكون في الغالب لمن يملك مفاتيحها.